أبو الليث السمرقندي

212

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سَيَدْخُلُونَ بضم الياء ، ونصب الخاء على معنى فعل ما لم يسم فاعله ، وتكون جهنم مفعولا ثانيا . والباقون : يدخلون بنصب الياء ، وضم الخاء ، على الإخبار عنهم بالفعل المستقبل ، على معنى سوف يدخلون . اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ أي : خلق لكم الليل ، لِتَسْكُنُوا فِيهِ أي : لتستقروا فيه ، وتستريحوا فيه ، وَالنَّهارَ مُبْصِراً أي : مضيئا لابتغاء الرزق ، والمعيشة . ويقال : مُبْصِراً معناه : يبصر فيه ، إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ يعني : على أهل مكة بتأخير العذاب عنهم . ويقال لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ أي : على جميع الناس ، بخلق الليل والنهار ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ لربهم في النعمة فيوحدونه ، ويطيعونه . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ يعني : الذي خلق هذا هو ربكم ، خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ أي : تصرفون ، وتحولون . ويقال : فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ أي : من أين تكذبون ، كَذلِكَ يُؤْفَكُ أي : هكذا يكذب . ويقال : هكذا يحول ، و الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ويقال : هكذا يؤفك الذين كانوا من قبلهم . اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً أي : بسط لكم الأرض ، وجعلها موضع قراركم ، وَالسَّماءَ بِناءً أي : خلق السماء فوقكم مرتفعا ، وَصَوَّرَكُمْ أي : خلقكم فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ولم يخلقكم على صورة الدّواب ، فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ أي : أحكم خلقكم ، وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أي : الحلالات . يقال : اللذيذات ، ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ يعني : الذي خلق هذه الأشياء هو ربكم ، فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ أي : فتعالى اللّه رب العالمين . ويقال : هو من البركة يعني : البركة منه . هُوَ الْحَيُّ يعني : هو الحي الذي لا يموت ، ويميت الخلائق ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ يعني : بالتوحيد ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ يعني : قولوا الحمد للّه رب العالمين الذي صنع لنا هذا . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 66 إلى 68 ] قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 66 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 67 ) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 68 ) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ يعني : قل يا محمد لأهل مكة : إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني : نهاني ربي أن أعبد الذين تعبدون من دون اللّه من الأصنام ، لَمَّا جاءَنِي